جديدنا
recent

في ربوع الجنوب الشرقي



بقلم: عبد الهادي أقرندو
عندما وضعت أول قدم على تلك الأرض الطيبة، استقبلتني أول نفحة من هوائها النقي الجاف، عندها أحسست وكأن معولا بدأ يشق خياشيم أنفي ويزيل ما علق بها من أوساخ المدن.
وحين وضعت القدم الثانية شعرت بجسدي أصبح كريشة تهوى اللعب مع الرياح وتطلق عنان نفسها بين يديها تتقاذفها في كل الاتجاهات.
كيف لا وأنا في رحاب الجنوب الشرقي المغربي، ربع من ربوع المغرب المنسي، المقبور تحت علة الجفاف وقلة الانتاج والبعد الجغرافي، لا يعرف قيمته إلا ذوو الذوق الجميل عشاق الطبيعة الساحرة. جبال جرداء خططها عوامل الزمن في تأن وحرية، فلاعبت بصخورها وسفوحها كيفما شاءت .. في أعالي هذه الجبال تطل عليك قمم بيضاء مكسوة بالثلوج التي تجود على هذه البقاع بمياه عذبة نقية لا تشوبها شائبة، تنحدر برفق وسلاسة عبر مجاري ومسيلات تلتقي كلها عند أهم الأودية بالمنطقة ( واد دادس واد مكون وواد درعة جنوبا ...)
وعلى طول هذه الأودية تتربع قصور وقصبات تشهد على قدم التعمير بهذه المنطقة، تحتفي بطابع البساطة و الصنعة المتينة، متجلية في هندسة معمارية محلية يشهد لها التاريخ بالتفرد والتميز، تكتسي طابع التنمية المستديمة التي ينادي بها الكل في الأونة الأخيرة، فتستعمل في بنائها ما تجود بها الطبيعة المحلية في تناغم قل نظيره بين البيئة والإنسان ،،،
أما لغة التواصل هنا فهي بدون شك الأمازيغية مع وجود بعض التفاوتات في اللهجة من شمال إلى جنوب هذه المنطقة، فكلما اقتربنا من تنغير والراشيدية ونواحيهما تبدو تأثيرات الأطلس المتوسط ظاهرة على لسان الساكنة، لكن كلما نزلنا جنوبا بمحادات واد درعة تهب على مسامعك نفحات اللهجة السوسية ...

إذا كانت مصر هبة النيل، فإن قلعة مكونة هبة واد مكْون، هذه القلعة النابضة بالحياة تقع على بعد 90 كلم شمال مدينة ورزازات، سكانها أمازيغ أحرار، يحسنون عشق الحياة، كما يعشقون اكرام الضيف، جمال الطبيعة وسخاؤها يطبع سلوكاتهم، خفة دمهم حلوة كمذاق فواكه الخوخ والتين والرمان، المنتشرة على طول الوادي، وعذوبة مياهها لن تشبع منها ولو شربت مياه الواد كلها، أما هواء المدينة لطيف منعش، تحس به أنت الزائر لها من مدن الملوثات ينظف أنفك مما علق به من وسخ المصانع والسيارات،،،

أما وأنت تتجول بين أزقتها وبين محلاتها تتسلل إلى أنفك روائح عطر الورد الزكية، وتغذي عيونك بلونها الوردي الزاهي، ويمنحك نظرة مخالفة لهذا اللون الذي احتكرته الإناث وتتعهد نفسك كي تدافع عن حق الرجل في حوزته هو الآخر على غرارهن،،،
قبل دخولك اعتاب المدينة تستقبلك جنان وارفات، تنبعث منها برودة منعشة في منتصف شهر غشت، وتسمع خرير المياه يهدّي النفس ويغذيها، هنا على بعد 8 كلم عن المدينة يلتقي واد دادس القادم من شرق المدينة بواد مكْون من غربها، - فيلفانها، وكأنهما حارسا روحها وووجودها- ايت احيا مجموعة من الدواوير المنتشرة على ضفتي الوادي، الآهلة بالسكان، قضيت فيها أسبوعا رائعا في ضيافة صديق عزيز، اقدم له من هذا المنبر أحر التحيات له ولعائلته الكريمة
.
amazigh bladi

amazigh bladi

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.